محمد متولي الشعراوي

11578

تفسير الشعراوي

إليه حتى يعشقه ، ثم يعينه عليه ، كما قال سبحانه { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ . . . } . وصف الحق سبحانه قرآنه بأنه هدى ، أما هنا فيقول : { أولئك على هُدًى } [ لقمان : 5 ] والمتكلم هو الله - عَزَّ وَجَلَّ - فلا بُدَّ أنْ نتأمل المعنى ، ربنا عَزَّ وَجَلَّ يريد أنْ يقول لنا نعم القرآن هُدى ، لكن إياك أنْ تظن أنك حين تتبع هذا الهدى تنفعه بشيء ، إنما المنتفع بالهداية أنت ، فحين تكون على الهدى يدلُّك ويسير بك إلى الخير ، فالهدى كأنه مطية يُوصِّلك إلى الخير والصلاح ، فأنت مُسْتعلٍ على الهدى إنْ قَبِلْتَه ، وإنْ كان هو مُسْتَعلياً عليك تشريعاً . ثم هو هدى ممَّنْ ؟ { هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ } [ لقمان : 5 ] ممن لا يستدرك عليه ، فإنْ دلَّك دلَّك بحق ، وهَبْ أن البشر اهتدوْا إلى شيء فيه خير ، لكن بعد فترة يعارضون هم أنفسهم هذا الطريق ، ويكتشفون له مضارّ ومثالب ، ويستدركون عليه ، وربما يعدلون عنه إلى غيره ، وكم هي القوانين البشرية التي أُلغيت أو عُدِّلت ؟ إذن : الهداية والدلالة الحقة لا تكون إلا لله ، والقانون الذي ينبغي أن يحكمنا ونطمئن إليه لا يكون إلا لله ، لماذا ؟ لأن البشر ربما ينتفعون من قوانينهم ، وقد تتحكم فيهم الأهواء أو يميلون لشخص